الشيخ الطوسي
421
التبيان في تفسير القرآن
هذا نهي من الله تعالى للمكلفين ان يكونوا " كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا " فواحد الأنكاث نكث ، وكل شئ نقض بعد الفتل فهو أنكاث : حبلا كان أو غزلا ، يقال منه : نكث فلان الحبل ينكثه نكثا ، والحبل منتكث إذا انتقضت قواه . و ( الدخل ) ما أدخل في الشئ على فساد ، والمعنى تدخلون الايمان على فساد للغرور ، وفي نيتكم الغدر بمن حلفتم له ، لأنكم أكثر عددا منهم أو ، لان غيركم أكثر عددا منكم وقيل والدخل الدغل والخديعة ، وإنما قيل الدخل ، لأنه داخل القلب على ترك الوفاء والظاهر على الوفاء . وقيل ( دخلا ) غلا وغشا ، ويقال : انا اعلم دخل فلان ودخله ودخلته ودخيلته ، والمعنى لا تنقضوا الايمان لكثرتكم ، وقلة من حلفتم له أو لقلتكم وكثرتهم ، فإذا وجدتم أكثر منهم نقضتم بل احفظوا عهدكم . و " دخلا " منصوب بأنه مفعول له . وقوله " أن تكون أمة هي أربا من أمة " اي أكثر عددا لطلب العز بهم مع الغدر بالأقل ، وهو ( أفعل ) من الربا ، قال الشاعر : واسمر خطي كأن كعوبه نوى * العسيب قد اربا ذراعا على عشر ( 1 ) ومنه أربا فلان للزيادة التي يزيدها على غريمه في رأس ما له ( واربى ) في موضع رفع . وأجاز الفراء أن تكون في موضع نصب ، وتكون هي عمادا . وقال الزجاج : لا يجوز ذلك ، لان العماد لا يكون بين نكرتين ، لان " أمة " نكرة ، ويفارق قوله " تجدوه عند الله هو خيرا " ( 2 ) لان الهاء في تجدوه معرفة . وقوله " إنما يبلوكم الله به " معناه إنما يختبركم الله بالامر بالوفاء ، فالهاء في ( به ) عائدة على الامر ، وتحقيقه يعاملكم معاملة المختبر ليقع الجزاء بالعمل " وليبين لكم " أي ويفصل لكم ويظهر لكم " ما كنتم تختلفون " في صحته يوم القيامة . والتي نقضت غزلها من بعد إبرام قيل : إنها ريطة بنت عمرو بن كعب ابن سعيد بن تميم بن مرة ، وكانت حمقاء ، فضربه الله مثلا ، فقال " أوفوا بعهد الله إذا
--> ( 1 ) تفسير الطبري 14 : 102 ومجمع البيان 3 : 381 ( 2 ) سورة المزمل آية 20 .